الأربعاء، 16 يونيو، 2010

مدينة الأشباح

قبل أيام قابلتني الشريرة أحزان

فبمجرد أن وطأت أقدامه رخام أرضية صالة المغادرون الجامدة حتى تعثرت مشاعري و إنهارت دواخلي

شددت لجام حزني و أرشدته الى الكاونتر مودعاً بإبتسامة رفع المعنويات وتمني التوفيق

إنطلق نحو صلة الإنتظار دونما يمر بممر تختيم الدخول لأنه لم يطأ في حياته أرضية مطار

إتصل به صديق كان بجانبي ليصحح له المسار فعاد ليختم و على وجهه إرتسمت حمرة الخجل من طرافة الموقف

لاحظت بأنهم طوروا أمنيات المطار بكاميرات رقمة تلتقط صور الوافدين و المغادرين برقة و وقار

و من ثم إنطلق لينتظر لحظة صعود الطائرة ، تلك اللحظة التي لم يعدها من قبل

أقلعت الطائرة لتهبط به بعيداً عن الأهل والديار (ولا تحزني يا دار)

هذه حالة شبابنا اليوم في ظل حكومات تنفير الشعوب

بعدها بأيام إعترضت طريقي الشريرة أحزان مدندنة (هاجر أحبابي و تركوني وحيد)

فإذا بآخر يودعني ، فأقللته الى نفس الطريق على نفس الرحلة ، غير أن هذا له مع الإقلاع و الهوط تجاربة إخفاق

لكنه عاد ليكرر المحاولة متعظاً بخلاصة ما تعلمة من تجربيته السابقة

هنا توقفت بي الأفكار و هو يودعني بإبتسامة الأمل في غد مشرق

قبيل دخوله الى المطار قال لي: أسأل الله أن يحفظ بلادنا و يكرمها و أنتم فيها...

فقلت : اللهم آمين

و كأنه بدعائه الطيب يقول لي : أتمنى أنلا تلحق بنا ، أوكأنه يقول إبقوا صامدين لنعود يوماً و قد أثمرت الأرض نتاج تشبثكم بترابها

هنا أدركت عظم تشبث قلوب من قدر عليهم الفراق بذرات تراب الأرض الأم

و هنا تنهدت بــ (لا حول ولا قوة إلا بالله)

أمثال أحبابي كثر فأغلب ينابيع مدينتنا قد جفت برحيل شبابها لتنضخ بسيل شبابهم في غربة فرضت عليهم؟!ــ

فأين هي خيرات الوطن؟ منجزات فخامة المنظرين؟ الإنفاق الحكومي؟ الإستثمار؟ـ

أين هي وعود (إبتسم أنت وطني)؟ـ

هل الوطنية إنحطت لتصبح صور وأعلام مبتذلة صرفت عليها ملايين الأمة ؟ـ

هل الوطنية بذرة في النفس تنتج رجالاً أم أنها شعارات و صور وأقمشة تباع وتشترى لتشغل الأجيال؟ـ

أين هي وعود الشفافية وحرم دم الشعوب ؟ـ

أم أن ضريبة التغيير أمواج تغرق الطيور والعصافير؟ـ

كثيرة هي التساؤلات؟ ولكن هل وعي لديهم بخطرورة الضغط و التهميش؟ـ

نسأل الله السلامة

حلم مواطن عربي: إخلاء سبيل الأمة

حلم مواطن يمني : لقمة و شربة هنية و فهم معاني الوطنية